جلال الدين السيوطي

223

الأشباه والنظائر في النحو

الصناعة ) « 1 » . وكذلك قولهم : أفعلة آثر أما ، أي أول شيء ، فما زائدة لا يجوز حذفها وكذلك الألف واللام في الآن زائدة في القول المشهور مع لزومها ، وكذلك الألف واللام في الذي والتي ، وما في مهما ، وأن في خبر عسى ، قال بعضهم : إنها زائدة ، وهي لازمة وحينئذ لا تتقدر بالمصدر ويزول إشكال كيف يقع الخبر مصدرا عن الجثة في قولك : عسى زيد أن يقوم ، حتى احتاج أبو علي إلى تأويله في ( القصريات ) بحذف المضاف أي : عسى زيد ذا القيام ، انتهى . السادسة : قال ابن يعيش « 2 » : إنما جاز أن تكون حروف النفي صلة للتأكيد ، لأنه بمنزلة نفي النقيض في نحو قولك : ما جاءني إلا زيد ، فهو إثبات قد نفي فيه النقيض وحقق المجيء لزيد ، وكذلك قول العجاج : [ الرجز ] « 169 » - في بئر لا حور سرى وما شعر المراد : في بئر حور و ( لا ) مزيدة . وقالوا : ما جاءني زيد ولا عمرو ، فالواو هي التي جمعت بين الثاني والأول في نفي المجيء ، و ( لا ) حققت النفي وأكدته ، ألا ترى أنك لو أسقطت ( لا ) فقلت : ما جاءني زيد وعمرو لم يختلف المعنى . وذهب الرماني « 3 » في ( شرح الأصول ) : إلى أنك إذا قلت ما جاءني زيد وعمرو ، احتمل أن تكون إنما نفيت أن يكونا اجتمعا في المجيء فهذا يفرق بين المحققة والصلة ، فالمحققة تفتقر إلى تقدم والصلة لا تفتقر إلى ذلك ، فمثال الأول قوله تعالى : لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا [ النساء : 137 ] ، فلا هنا المحققة ، وقال : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ [ فصلت : 34 ] ، والمعنى ولا تستوي الحسنة والسيئة ، لأن تستوي من الأفعال التي لا تكتفي بفاعل واحد كقولنا : اصطلح واختصم ، وفي الجملة لا تزاد إلا في موضع لا لبس فيه ، انتهى . السابعة : قال ابن السراج : لا زائد في كلام العرب ، لأن كل ما يحكم بزيادته

--> ( 1 ) انظر سرّ صناعة الإعراب ( 1 / 262 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 8 / 136 ) . ( 169 ) - الرجز للعجاج في ديوانه ( 20 ) ، والأزهيّة ( ص 154 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 51 ) ، وشرح المفصّل ( 8 / 136 ) ، وتاج العروس ( حور ) ، وتهذيب اللغة ( 5 / 228 ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حور ) ، و ( غير ) ، وخزانة الأدب ( 11 / 224 ) ، والخصائص ( 2 / 477 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 525 ) . ( 3 ) انظر شرح المفصّل ( 8 / 137 ) .